عبد الكريم الخطيب

464

التفسير القرآنى للقرآن

الجواب الذي أجابوا به نطقا ، أو إلجاء ، وإلزاما ، إذ لا جواب لهم غيره ! « لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » . وأنّى ، بمعنى كيف ، ويؤفكون ، من الإفك ، وهو الانصراف عن وجه الحق إلى الضلال . . . قوله تعالى : « اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » . « هذه الآية تعقيب على ما تقرر في الآية السابقة من استسلام المشركين لما ألزمتهم به من حجة ، لم يجدوا معها سبيلا إلا الإذعان والإقرار ، بأن اللّه سبحانه هو الذي خلق السماوات والأرض وسخّر الشمس والقمر . . وإذا كان ذلك كذلك على ما أقروا به ، فليعلموا إذن أن اللّه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ، ويقدر له ، فيوسع الرزق لمن يشاء ، ويقدره أي يضيقه على من يشاء ، حسب علمه ، وحكمته . . « إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » فلا يفعل ما يفعل إلا عن علم ، وما كان فعلا عن علم ، فهو أصلح الأفعال ، وأنسبها ، وأعدلها ، وأحكمها . . قوله تعالى : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ » . وهذا سؤال آخر يسأله المشركون : « مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها ؟ » فما جوابهم على هذا ؟ . لقد أقروا - طوعا أو كرها - أن اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض وسخّر الشمس والقمر . . إذ كان ذلك أمرا لا يمكن المجادلة فيه ، ولا يجد معه أي عقل - مهما لج في الضلال والعناد - سبيلا إلى المماراة ، والتمحك . .